الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
598
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) » : باعتذار لشغلهم بالعذاب . « أَلَمْ يَرَوْا » : ليتحقّق لهم [ التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل ] ( 1 ) ، لأنّ تعاقب النّور والظَّلمة على وجه مخصوص غير متعيّن بذاته لا يكون إلَّا بقدرة قاهر ، وأنّ من قدر [ على إبدال الظَّلمة بالنّور في مادّة واحدة قدر ] ( 2 ) على إبدال الموت بالحياة في موادّ الأبدان ، وأنّ من جعل النّهار ليبصروا فيه سببا من أسباب معاشهم لعلَّه لا يخلّ بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم . « أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ » : بالنّوم والقرار « والنَّهارَ مُبْصِراً » فإنّ أصله : ليبصروا فيه ، فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفكّ عنها . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) » : لدلالتها على أنّه لا يخلّ بما هو مناط جميع المصالح . « ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » قيل ( 3 ) : إنّه تمثيل لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق . وفي مجمع البيان ( 4 ) : « ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » واختلف في معنى الصّور ، فقيل : هو صور الخلق ، جمع ، صورة . . . عن الحسن وقتادة . ويكون معناه : [ يوم ] ( 5 ) ينفخ الرّوح في الصّور فيبعثون . وقيل ( 6 ) : هو قرن ينفخ فيه شبه البوق [ عن مجاهد ] ( 7 ) وقد ورد ذلك في الحديث . وفي كتاب شيخ الطَّائفة ( 8 ) - رحمه اللَّه - في دعاء أمّ داود المنقول عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - : أللَّهمّ ، صلّ على إسرافيل حامل عرشك وصاحب الصّور المنتظر لأمرك . « فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ » : من الهول [ قيل ( 9 ) : هي ثلاث نفخات الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق والثالثة : نفخة القيام لربّ العالمين ] ( 10 )
--> 1 و 2 - من أنوار التنزيل 2 / 184 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - المجمع 4 / 236 . 5 - من المصدر . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - من المصدر . 8 - مصباح المتهجّد / 744 . 9 - المجمع 4 / 236 . 10 - يوجد في س ، أ ، م ، ن ، المصدر .